ابن باجة

103

كتاب النفس

في الرطوبة الجليدية « 1 » . وذلك بيّن من العوارض التي تعرض لمن ينزل الماء في عينيه . فلذلك يجب أن نفحص عن اللون ما هو ؟ فنقول : إن اللون لا يمكن إدراكه إلا بتوسط الهواء . ولذلك لو وضع اللون على البصر لما أدركه « 2 » . ولا يمكن للهواء أن يخدم البصر في إدراكه إلّا مع الضوء « 3 » ، إما لأن الألوان في الظلام بالقوة ولا وجود لها ، أو لأن الهواء إنما يقبل الألوان بالبصر الذي تكون فيه . أما ان اللون في الظلام فذلك بين عند تأمل الألوان في الظل ، وفي الشمس ، وفي الحال التي تعرض للنبات عند مرور السحاب عليه حايلة بينه وبين الشمس ؛ فإن ألوانها تختلف اختلافا شديدا . وقد تلخص ذلك في الحسّ والمحسوس « 4 » ، فالواجب أن نتقدم « 5 » فنلخص أي شيء هو ؟

--> ( 1 ) لعل الحق مع ابن باجّة حين يقول : ان القوة الباصرة في الرطوبة الجليدية التي هي آلة البصر عند اليونانيين ( مايروف ، Mayerhof ، المقالات العشر في العين لحنين بن إسحاق ، ص 120 : واما آلة البصر وهي الرطوبة الجليدية . ) اما ابن سينا فإنه يقول إن هذه القوة هي في العصبة المجوّفة ( انظر ، فضل الرحمن Avicenna , s Psychology ، ص 26 . والشفاء مخطوط بودليانا ، بوكك Poc 521 ، ورقة 160 ب : فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام . ) . ولقد صرح حنين ان قوة البصر تنبعث من الدماغ في العصبة المجوفة ، المقالات العشر في العين المنسوب لحنين ، ص 120 . ( 2 ) قارن أرسطو : Arist . ; De An . : II . 7 . 419 a 13 ; II . 423 b 20 . ( 3 ) ما قال أرسطو قط ان الهواء تخدم البصر ، ولكنّه بيّن ان الماء والهواء شفافان يحتويان على جوهر مضيء كأن الضوء هو لون الشفاف ، راجع De An . : II . 7 . 418 b 1 - 12 . ( 4 ) يصف أرسطو ان أنواعا من الألوان تعرض لمن يرى الشمس مفطاة بالضباب أو الدخان ، فترى كأنها بيضاء قد اختلطت بالحمرة ، راجع Arist . : De Sensu : 3 440 a 7 . وابن رشد قريب من ابن باجّة في البيان ، انظر تلخيص كتاب النفس ، الأهواني : ص 33 ، وحيدرآباد ، ص 29 . ( 5 ) المخطوطة : ؟ ؟ ؟ ؟ محب ان نتقدم .